الغزالي

131

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

عليك بالصبر إن نابتك « 1 » نائبة « 2 » * من الزمان ولا تركن إلى الجزع وإن تعرّضت الدنيا بزينتها * فالصبر عنها دليل الخير والورع فجاهد النفس قسرا فيهما أبدا * تلق الذي ترتجيه غير ممتنع وقال آخر : الصبر مفتاح ما يرجّى * ولم يزل دائما يعين فاصبر وإن طالت الليالي * فربّما ساعد الحزون وربّما نيل باصطبار * ما قيل هيهات لا يكون وقال آخر : الصبر أوثق عروة الإيمان * ومجنّة من نزغة الشيطان الصبر فيه عواقب محمودة * والطيش فيه عواقب الخسران فإذا لقيت من الزمان ملمّة * وكذاك فينا عادة الأزمان فتدرّع الصبر الجميل تيقّنا * إن التصبّر رائد الرضوان والصبر له فروع : صبر على الفرائض بالمواظبة عليها بكمالها في أحبّ أوقاتها ، وصبر على النوافل ، وصبر على أذى الأصحاب والجار ، وصبر على الأمراض ، وصبر على الفقر ، والصبر عن المعاصي ، وعن الشهوات ، وعن الشبهات ، وعن فضول جميع جوارح البدن وغير ذلك .

--> ( 1 ) نابتك : أصابتك . ( 2 ) نائبة : مصيبة أو همّ .